ابن قيم الجوزية
390
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
الشبهة الغثّة ، ألزم بها بعينها في عموم تعلق قدرته بكل موجود . فصل قال الجبري : دليل التوحيد ينفي كون العبد فاعلا ، وأن يكون لقدرته تأثير في فعله وتقريره ، بدليل التمانع . قال السني : دليل التوحيد إنما ينفي وجود ربّ ثان ، ويدل على أنه لا ربّ إلا هو سبحانه ، ولا يدل على امتناع وجود مخلوق ، له قدرة وإرادة مخلوقة ، يحدث بها ، وهو وقدرته وإرادته وفعله مخلوق للّه ، فهو بعد طول مقدماته ، واعتراف فضلائكم بالعجز عن تقريره ، وذكر ما في مقدماته من منع ومعارضة ، إنما ينفي وجود قادرين متكافئين ، قدرة كل واحد منهما من لوازم ذاته ، ليست مستفادة من الآخر ، وهو دليل صحيح في نفسه ، وإن عجزتم عن تقريره ، ولكن ليس فيه ما ينفي أن تكون قدرة العبد وإرادته سببا لوجود مقدوره ، وتأثيرها فيه تأثير الأسباب في مسبباتها ، فلا للتوحيد قررتم ، بدليل التمانع ، ولا للجبر ، وقد كفانا أفضل متأخّريكم بيان تنافي هذا الدليل ، من الممنوع والمعارضات . قال الجبري : دعنا من هذا كلّه ، أليس في القول بتأثير قدرة العبد في مقدوره ، مع الاعتراف بأنّ اللّه سبحانه قادر على مقدور العبد ، إلزام وقوع المقدور الواحد بين القادرين ؟ والدليل ينفيه . قال السني : ما تعني بقولك : يلزم وقوع مقدور بين قادرين ، أتعني به قادرين مستقلين متكافئين ، أم تعني به قادرين ، تكون قدرة أحدهما مستفادة